مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
340
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الوصيّين ووزير المرسلين ، ثمّ ذكرت أسماء الخمسة النّجباء عليهم السلام ، وكانت المآذن ترنّ في عهدهم بصوت « حيّ على خير العمل » ويعلو به الهتّاف في كلّ مسجد بمصر « 1 » . وهكذا يوم عاشوراء كان في عهدهم يوم حزن تعطّل فيه الأسواق والمنشدون يخرجون إلى جامع القاهرة محتشدين بالنِّياحة والنّشيد ، وكان الخليفة يجلس على الأرض متلثِّماً محزوناً ، وكان يحتجب عن النّاس أوّل النّهار ، ثمّ يجلس عند الزّوال في الجامع ، وذلك قبل أن ينقل الرّأس الشّريف للإمام السِّبط عليه السلام من عسقلان إلى القاهرة ، وبعد نقله إليها كانوا يجتمعون في مشهد الرّأس والقرّاء يقرؤون المصيبة نوبة نوبة في رثاء أهل البيت عليهم السلام إلى ثلاث ساعات ، ثمّ يفرش سماط الحزن وعليه أطعمة ساذجة شعاراً للحزن على الدّاهية الكبرى « 2 » . وقوّى أمر الشّيعة ، فكانوا يجتمعون يوم عاشوراء في جمع غفير عند مشهد السّيِّدة نفيسة ، ومشهد كلثم بنت محمّد بن جعفر الصّادق عليه السلام ، مشتغلين بالنِّياحة والبكاء « 3 » ، واستمرّ دأبهم عليه حتّى انقرضت الدّولة الفاطميّة . فما ذكره المؤرِّخون على اختلاف الكلمات في هذا الباب كاشف عن عدم وجود قبر ينسب إلى العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام في عهدهم ، وإلّا فكيف يمكن أنّهم يختارون محلّ الاجتماع للنِّياحة والبكاء يوم عاشوراء مشهد السّيِّدة نفيسة ، والسّيِّدة كلثم ، ولا يجتمعون على قبر زينب العقيلة الّتي هي الرّئيسة المطلّقة لحرم الحسين سبايا آل محمّد بعد كارثة كربلاء ؟ مضافاً إلى ما للشّيعة من ولاء عريق وعقيدة صادقة بالعقيلة الحوراء ( سلام اللَّه عليها ) ، ولا تزال نكباتها الفظيعة تقرح جفونهم حتّى اليوم ، ونحن بعد سبرنا الدّقيق أغوار تاريخ الخلفاء الفاطميّين ودراسته دراسة شاملة ، علمنا أنّ قبور العلويّات الّتي كانت تزار في عهدهم ويقصدها الخلفاء هي ما يلي :
--> ( 1 ) - ابن خلّكان ، ج 1 ، ص 221 ، واتعاظ الحنفاء ، ص 166 . ( 2 ) - الخطط المقريزيّة ، ج 1 ، ص 44 ، واتعاظ الحنفاء ، ص 169 . ( 3 ) - الخطط المقريزيّة ، ج 2 ، 289 ، واتعاظ الحنفاء ، ص 89 .